بومبة بنت كرنبة فى الاقصر أسوان
بعد أيام المدرسة
الطويلة والصحيان بدرى والإمتحانات الكتير أخيراً جت الإجازة وزى مانتوا عارفين
الإجازة أخر لذاذة .
صحيت بومبة الصبح
بتتمطع وتدلع وتتقطقط فى سريرها الصغير وكلها سعادة ومرح لأن انهاردة ببساطة أول
يوم فى إجازة نص السنة . وضحكت لنفسها وهى مبسوطة وبتفتكر إن باباها أستاذ كرنب ومامتها
الست كرنبه وعدوها هى وأخوها بومب إنهم يقضوا أسبوع بحاله فى الأقصر وأسوان مش بس
كده دول هيروحوا بقطار النوم وهيقضوا الأسبوع ده على باخرة متحركة هتاخدهم من
الأقصر إلى أسوان على طول نهر النيل العظيم.
لكن
بومبة كأى طفلة صغيرة فى سنها كل معلوماتها عن الأقصر وأسوان ونهر النيل إنهم
موجودين فى مصر ، لكن هما فين بالظبط وأيه أهميتهم وليه الناس بتيجى تزورهم من كل
أنحاء العالم للأسف ماتلاقيش أى معلومات يعنى ببساطة بلاطة . علشان كده الأستاذ
كرنب قرر يدى لأولاده درس عملى ورحلة ميدانية يعرفهم فيها كنوز بلدهم ( مصر ) و
أهميتها العالمية .
نرجع لبومبة إللى نطت
فطت من سريرها بنشاط وحيوية وهى بتنده على مامتها إللى أخذتها فى حضنها بحب وحنية
وهى بتديها حضن الصباح . وجريت على باباها إللى باسها فى خدها المقلبظ البينك وهو
بيقولها يلا ياحلوة جهزة نفسك هنتأخر على القطر .
بومبة سمعت كده جريت
بسرعة وعلشان هى بنت نظيفة ومرتبة غسلت أسنانها ووشها ولبست الفستان المنقط الأحمر
والشراب الأبيض وكوتشى أميجو إللى بينور والنضارة الكات, وعلقت شنطتها الباك تويتى
إللى كانت مجهزاها من بليل .
ماما كرنبة كانت
مجهزة شاندوتشات البانيه والبرجر وكذلك العصير والمياه والشباسى والشيكولاتة لزوم
الرحلة . بومبة قد أيه كانت سعيدة وبتجرى وبتتنطت ( ياهوووه
ياهوووه الحياة حلوة والدنيا بخير ) دى كانت كلمات بومبة طول الطريق ( ربنا يستر
ويعديها على خير ) كان بابا بيقول لماما إنه خايف من شقاوة بومبة ( ماتخفش بومبة كبرت وعقلت وأنا هوصيها
) الست مالحقتش تكمل الكلمة وهما واقفين على المحطة مستنين القطار هوب مالاقوش
بومبة . فين بومبة ؟ أين هى بومبة ؟ راحت فين بومبة ؟ فص ملح وداب . كرنبة صرخت (
بنتى ) وكرنب أتوتر وبومب كان خايف . والدنيا أتلخبطت والمحطة أتقلبت بقى والبوليس
بتاع أمن المحطة جه وكله بيدور على بومبة . وعدت نص ساعة كاملة وبومبة بخ والقطار
كان هيمشى لحد ما فجأة فى ركن جنب كشك الحلويات إللى فى المحطة بومب شاف رجل صغيرة
بشراب أبيض وجزمة أميجو بتنور طالعة من جنب الكشك فقال لبابا ( بابا بابا بابا
...... بص كده ) بابا بص وراح ناحية الكشك لقى بومبة قاعدة على الأرض وجنبها قطط
صغيرة كتير موت بتأكلهم من شاندوتشات البانيه إللى معاها . بابا كان لسه هيزعقلها
ويرفع ايده يضربها بس ماقدرش أصلها بصتلوا بعينيها العسلى الواسعة البريئة
وقالتلوا إنهم كانوا جعانين زيها وصعبوا عليها ومقدرتش تسيبهم ( أنا كده غلطانة
يابابا ها ها ؟؟؟؟ ) . بابا سامحها وقالها بس كان المفروض تقوللنا إحنا كنا هنموت
من القلق عليكى .
المهم ربنا سهل وكلهم
ركبوا القطار بسلام والقطار كان سريع وبومبة وبومب كانوا لازقين بوقهم ومناخيرهم
فى زجاج الشباك وبابا بيشرحلهم الأماكن والمحافظات إللى بيعدوا عليها لحد لما
يوصلوا الأقصر . هما عدوا على محافظات منها ( الجيزة ، الفيوم ، بنى سويف ، المنيا ، أسيوط ،
سوهاج ، قنا ).
وجيه ميعاد النوم وبومبة
بتدعك فى عينيها وبتتاوب زى البيبى وجت المضيفة وفتحت السراير وكانت بومبة مركزة
معاها وهى بتنزلها وبتثبتها ومستغربة قوى إزاى فى سرير فى القطار .
بليل والدنيا ضالمة
والناس كلها نايمة بومبة سمعت صوت قامت بسرعة وطبعاً بما إنها فضولية وبتحب تحط
نوزها فى كل حاجة لبست اللكلوك البانده و فتحت الباب وخرجت لقيت نور فى أخر الطرقة
قالت تشوف فى إيه لاقت النور بينور ويطفى ويطفى وينور قالت بس ( دى أكيد الإشارة
بتاعة العصابة وأكيد العصابة على القطار وأكيد هيسلموا البضاعة وهياخدوا الركاب
رهائن ويقتلوهم فى الأخر ... يانهارررر أبيض بابا ماما بومب لا لا لا أنا لازم
أنقذ القطار والركاب أنا لازم أوقف القطار وأشغل سفارة الإنذار ) . بومبة لقيت رف زجاج مكتوب عليه طوارئ راحت
فاتحة الرف وشددت فرامل الطوارئ وسفارة الإنذار وكالعادة الدنيا أتقلبت لما القطار
وقف فجأه بطريقة عنيفة والناس صحيت مفزوعة من النوم . وبومبة بتجرى ( حرامى حرامى
العصابة العصابة هنموت هنموت )
بابا وماما صحيوا مع
الناس مفزوعين يدوروا على بومبة إللى طبعاً فص ملح وداب ولما لاقوها وعرفوا منها
الحكاية بابا وشه جاب ألوان وعينيه أحمرت من الغضب وكان بيطلع دخان بس كالعادة بومبة
بصتله بنظراتها البريئة ونيتها الطبية وعينية العسلية الواسعة ( هو أنت زعلان منى
يابابا ؟؟؟ هو أنا عملت حاجة غلط ؟؟؟ ها ها ها ؟؟؟ ) و أعتذر بابا للأمن والسواق
والركاب والمساعدين و لـ .... و لـ .... ولطوب
الأرض وخاصة بعد ماعرف ان سبب إنه النور إللى كان بينور ويطفى إن اللمبة كانت
بترعش وشبه بايظة بس الحمد لله الموضوع أتلم .
( يارب أستر وكملها
على خير أنا مش مستريح ) ده كان كلام بابا طول الرحلة .
وأخيراً مدينة الأقصر
من أجمل مدن العالم إللى كانت قديماً " مدينة طيبة " عاصمة مصر
الفرعونية لحد الأسرة السادسة ومشهورة جداً بآثارها ومعابدها الفرعونية الشامخة
التى تدل على عظمة الحضارة الفرعونية القديمة وعظمة الإنسان المصرى القديم فى
الهندسة والعمارة والبناء وفن النحت والرسم والكيمياء والتلوين وغيرهم من الفنون
والعلوم التى تفوق فيها بآلاف السنين على غيره من الحضارات الآخرى وكان منارة نور
وعلم للعالم كله .
بابا أخد بومب وبومبة
وطبعاً ماما معاهم فى جولة فى مدينة الأقصر وكان فخور جداً وكأنه بيقول خطبة وهو
بيشرحلهم معالم الأقصر وتاريخها العظيم . وزاروا أماكن كتير من ضمنها ( معبد
الأقصر ، معابد الكرنك ، مقابر وادى الملوك ، وادى الملاكات ، المعابد الجنائزية ،
معبد أسنا ، متحف الأقصر ، الدير البحرى ) وكمات حضروا حفلة الصوت والضوء وراحوا
البزار وأشتروا حاجات كتير من الهدايا التذكرية الجميلة والمشغولات اليدوية إللى
من صنع أهل البلد ، وكان لبومبة نصيب الأسد من الغوايش والسلاسل والخواتم والملابس
المشغولة بألوان مفرحة . وبومب كمان أشترى تماثيل تذكرية كان نفسه فيها وطاقية
بيضاء مشغولة ورسائل فرعونية مكتوبه على ورق البردى . وبابا لقى لنفسه كتاب تاريخى
جميل مصور بيحكى تاريخ الحضارة الفرعونية فى الأقصر وأسوان . أما أكتر حاجة كانت
شاغلة الست كرنبة كانت العطارة والتوابل والكركدية والبلح والسودانى الأسوانى .
وعلى المغرب كده وقبل
ما يركبوا المركب أفتكر الأستاذ كرنب إن صديقه القديم ( عبد الجواد ) إللى كان معاه فى الشغل إتنقل
للأقصر إللى هى مسقط رأسه فقال أنتهز الفرصة وأزوره طالما إحنا هنا وفعلا طلع رقم
تليفونه وأتصل به ووصفله البيت وراحوا كلهم بيت الأستاذ / عبد الجواد وربنا يستر .
أول لما وصلوا لقوا
الأستاذ / عبد الجواد ومراته الست دهب وأبنه مؤنس واقفين على الباب مبتسمين فى
ترحاب وأسنانهم البيضاء بتشع نور بينور بشرتهم السمرا الجميلة إللى بيتميز بيها
أهل الأقصر الطيبين العشريين . ودى كانت أول مرة بومبة تشوف حد أسمر من قريب فكانت
كشة شوية بس بعد كده أخدت عليهم وحبتهم قوى وكانت بتضحك على لكنتهم النوبية إللى
مختلفة عن لكنة أهل القاهرة .
وفجأة بومبة طلبت من
مامتها وباباها تخرج مع مؤنس علشان تتفرج على المنطقة لكن الأستاذ كرنب رفض ماهو
عارف إللى فيها وإن ممكن تحصل مصيبة بس مش قادر يتكلم ، وبومبة تتحايل وأستاذ عبد
الجواد يقوله ومالو خليهم يفرحوا ده إنهارده عيد ميلاد مؤنس ولازم نحتفل به ، أتكسف
كرنب ووافق .
خرج الأطفال مع بعض
ومؤنس كان بيشرح لبومبة وبومب معالم المكان وزاروا مصبغة بيصبغوا فيها الخيوط إللى
بيستعملوها فى الملابس الملونة والسجاد اليدوى ، وانبهرت بومبة بالمكان والألوان و
بقت عايزة تجرب كل حاجة وتعمل حاجات كتير بإيديها لكن مؤنس كان بيقول ماينفعش ده
شغل كبار وفجأة وبدون أى مقدمات وهو بيحاول يمنعها تدلق الألوان على بعض اتزحلق
ووقع بهدوم عيد الميلاد الجديدة فى جردل الألوان والهدوم كلها باظت . قام وقف وهو
بيعيط وزعل وجرى وبومبة جريت وراه عشان تصالحه وحدفت عليه حاجات حلوة أل يعنى
بتصالحه واحدة جت فى عينه فضل يعيط زيادة والتانية جت فى عش النحل إلى فى الشجرة
إللى فوق راسهز النحل طار عليهم ومعظمه جه فى وش مؤنس وبهدله قرص وورمه جداً . مؤنس
جرى بسرعة وهو بيصرخ ووقع فى بركة مياه وهو مش بيعرف يعوم بومبة جريت تطلب حد
يساعدهم وهى بتقول ( ألحقونا غريق غريق غريق ) ولما وصلت البيت وحكتلهم الحكاية
جريوا بسرعة علشان ينقذوا مؤنس لاقوا أهل البلد طلعوه ومغطينوه ببطانية فأخذوه على
البيت ولما فاق لاقوا كل حاجة باظت هدوم عيد الميلاد ووش مؤنس وكما صحته تعبانة
يعنى مفيش عيد ميلاد . كله بص لبومبة وهما زعلانين موت قامت بومبة كالعادة بصت
بعينيها الواسعة العسلية البريئة وقالتلهم ( هو أنتوا زعلانين منى .. وهو أنا عملت
حاجة غلط ... ها ها ها ؟؟؟ ) .
العيلة كلها أتجمعت
ومعاها كرنب وكرنبة وقرروا إن مش هينفع كده بومبة لازم تتعلم درس وما تنساهوش
أبداً وتبطل إستهتار فقرروا إنهم يشغلوا بومبة فى الخدمة العامة لمدة يومين لحد ما
المركب تيجى تروح أسوان .
( إيه الخدمة العامة
دى يعنى أعمل إيه ؟؟؟؟ ) يعنى هناخدك لمكتب محافظة الأقصر وهما هيدولك حاجات
تعمليها يعنى مثلاً تساعدى عمال النظافة فى نظافة وتجميل الشوارع وتساعدى السيدات
فى غزل الملابس والسجاد وتساعدى المرشدين السياحين فى الأماكن السياحية . ( بس ده
شغل كتير قوى والدنيا حر ). ( مش مشكلة خدى معاكى مياه كفاية وطاقية كبيرة
عشان الشمس وصن بلوك ).
وبالفعل فضلت بومبة
تعمل الحاجات دى لمدة يومين وأتعلمت شوية صبر وأتعلمت قيمة العمل وهديت شويتين
وبطلت تهريج أوفر . لكن هل ده هيستمر كتير ؟ ده إللى هنعرفه مع بعضينا .
روحت بومبة فى نهاية
اليومين بعد المعسكر الشاق ده وما تفرقهاش عن مؤنس لأنها سمرا موت . ولما رجعت لقت
مؤنس لسه واخد على خطاره قالت تعمل إيه ؟ تعمل إيه ؟ قالت تعمله تورتاية تفاجئة .
يانهار أبيض تانى ربنا يستر .
بومبة خليتهم كلهم
نايمين ودخلت المطبخ تتسحب وهى ما تعرفش طنط دهب بتشيل حاجات التورتة فين وطبعاً
أنتوا متخيلين المنظر وفتحت كل الدواليب بتاعت المطبخ والثلاجة وأدينى بقى جابت
الوصفة من على النت و هوبا والدقيق يقع على الأرض والسكر على السمنة والبيض واحدة
تقع والتانية تلحقها مسخرة ولا الفرن والكريمة أوعى ، وأخيراً تورتاية عيد الميلاد
هى الحاجة الحلوة الوحيدة فى هذا المشهد المزهل إن تحس إنه بقايا الحرب العالمية
الثانية .
والحقيقة أسرة كرنب وعائلة
الأستاذ عبد الجواد كانوا مزهولين أمام هذا المشهد الذى لا يوصف فى المطبخ أو إللى
كان أسمه مطبخ ومحدش عارف ينطق وبومبة بتقول بعينيها العسلية الواسعة البريئة ( هو
أنا عملت حاجة غلط ها ها ها ؟؟؟؟ ) فى الأخر ما باليد حيلة أحتفلوا كلهم وكلوا
التورتة وأثناء الوداع كان الأستاذ عبد الجواد زى مايكون مستنيى ذهابهم بفارغ
الصبر وهو إللى شال الشنط ووقف التاكسى وكان ناقص يشيلهم يوصلهم المركب . وفى
المركب بقى ربنا يستر . ركبوا كلهم المركب إللى فضلت ماشية بيهم وهما بيستمتعوا
بالنهر الخالد إللى بيحكى قصة الحضارة العظيمة وشافوا الجزر الجميلة فى النيل
والبيوت النوبية البيضاء على ضفتيه وقوارب الصيد إللى كانوا بيشاورلهم بود وترحاب
لحد لما وصلوات عن هاويس أسنا ( وهو لعبور المراكب السياحية لأسوان وهى تجربة
ممتعة جداً لأنه يستخدم لنقل المراكب و السفن من منسوب مياه لمنسوب مياه أخر ).
وأخيراً أسوان هذه المدينة الساحرة إللى تحس فيها بالطابع المصرى الطيب الأصيل
وكالعادة كان الأستاذ كرنب فخور وهو بيفرجهم على المدينة بصحبة المرشد السياحى ويشرحلهم
معالمها وآثارها الجميلة . مدينة أسوان من أهم مدن النوبة وهى البوابة الجنوبية
لمصر تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل عند الشلال الأول عرفت قديماً بأسم ( سوتو
) وأيضاً بأسم ( بلاد الذهب ) وتضم معالم آثرية منها جزيرة ( الفنتين ) وتضم الجزيرة معبد ( خنوم ) ومقياس
النيل ومقبرة الكبش المقدس وبوابة الملك ( امنحتب الثانى ) وثالوث ساتت وعنت وضريح
أغاخان ومتحف النوبة . وكمان زاروا السد العالى وعرفوا أهميته الإقتصادية لمصر .
وفى السوق أشتروا
حاجات تذكرية كتير وهدايا وكروت لأصحابهم ولما أوشكت الرحلة على الإنتهاء وحان وقت
العودة فى نفس خط السير كانوا كلهم زعلانين لكن بابا وعدهم إنهم هيكرروا الرحلة دى
تانى السنة الجاية .
بس أثناء العودة
أستاذ كرنب قرر يأخذ حظره ويخلى بومبة تحت عينيه أربعة وعشرين ساعة فى الأربعة
وعشرين ساعة بس هنا ممكن نسأل سؤال مهم جداً هى فين بومبة أصلاً ؟؟؟؟ آه آه آه
.... بومبة فص ملح وداب والكلام ده بعد ما كانت المركب أتحركت وبدون تفاصيل ورغى
كتير أكتشفوا فى الأخر إنها رجعت عند عم عبد الجواد لأنها حبيتهم قوى . وبعد
إتصالات وترتيبات كتير عم عبد الجواد وصلها بنفسه إلى المحطة الثانية إللى هى
الأقصر بعد ما وعدته إنها هتبطل تهور وشقاوة ومش هتعمل أى حاجة إلا لما تستأذن
الكبار الأول .
توتة توتة وفرغت الحدوتة حلوة
ولا ها ها ها ؟








